تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

302

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

وتحقيق الكلام في الاستدلال بالحديث يتوقّف على البحث في مرحلتين : الأولى : أن يكون الورود الذي جعل غاية في الرواية هو الوصول لا الصدور ؛ إذ لو كان معنى الورود هو الصدور ، فهو خارج عن محلّ كلامنا . الثانية : بعد التسليم بأن المراد من الورود هو الوصول لابدّ أن يقع البحث في أن البراءة الثابتة بهذا الحديث أنافية هي لوجوب الاحتياط أم أن موضوعها يرتفع لو دلّ دليل على الاحتياط ؟ أمّا المرحلة الأولى ، فقد تصدى بعض المحقّقين لإثبات أن المراد منه هو الوصول ، بأحد الوجهين التاليين . الوجه الأوّل ما ذكره السيد الخوئي من أن المراد بالورود هو الوصول بتقريب أن الإطلاق الوارد في الرواية " كلّ شيء مطلق . . . فيه احتمالات ثلاثة : الاحتمال الأوّل : أن مفاد الرواية هو اللاحرجية الأصلية قبل ورود الشريعة فتكون الرواية في مقام الإرشاد إلى حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان ، وعلى هذا الأساس تكون الرواية أجنبية عن الاستدلال على إثبات البراءة . وأجاب السيد الخوئي قدس سرة عن هذا الاحتمال ، بأنه خلاف الظاهر من خطاب الشارع ؛ لأنّ الأصل في كلام الشارع هو المولوية لا الإرشادية . الاحتمال الثاني : أن يراد من الإطلاق الإطلاق الشرعي لا العقلي ، أي : الإباحة الواقعية ، ف - " كلّ شيء مطلق يعني : كلّ شيء مباح واقعاً ، ما لم يرد فيه نهي ، سواء حملنا الورود على الصدور أم على الوصول . وجواب هذا الاحتمال يتّضح بعد التعرّض للاحتمال الثالث . الاحتمال الثالث - وهو المتعيّن بعد بطلان الاحتمالين المتقدّمين - : أن يراد من الإطلاق الإطلاق الشرعي أي : الإباحة الظاهرية ، وبذلك يتمّ الاستدلال بهذه الرواية . إن قيل : لماذا قلتم أن الإباحة الظاهرية هي المتعيّنة ، ولم لا تقولون إن المراد بالإباحة المغيّاة هي الإباحة الواقعية ؟